محمد متولي الشعراوي

9264

تفسير الشعراوي

فلما دعا موسى على قومه : { رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم } [ يونس : 88 ] . جاءت الإجابة من الله : { قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا } [ يونس : 89 ] ؛ لأن الدعاء كان من موسى ، وهارون يُؤمِّن عليه ، والمؤمِّن أحد الداعيَيْن . ثم يقول الحق سبحانه عن هارون وموسى أنهما قالا : { كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً } فهذه هي العِلّة في مشاركة هارون لأخيه في مهمته ، لا طلباً لراحة نفسه ، وإنما لتتضافر جهودهما في طاعة الله ، وتسبيحه وذِكْره . والتسبيح : تقديس الله وتنزيهه ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً ، ذاتاً . فلا ذات مثل ذاته تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] لا في الذات ، ولا في الصفات ولا في الأفعال ، فلا تقل : إن سَمْع الله كسَمْعك ، أو أن بصره تعالى كبصرك ، أو أن فِعْله كفِعلْك . والمعنى : نُسبِّحك ونُقدِّسك تقديساً يرفعك إلى مستوى الألوهية الثابتة لك ، فلا نزيد شيئاً من عندنا . وقوله : { نُسَبِّحَكَ كَثِيراً } [ طه : 33 ] أي : دائماً ، فكأن التسبيح يُورِث المسبِّح لذة في نفسه ، والطاعة من الطائع تُورثه لذة في نفسه ، كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « . . . وجُعِلتْ قرّة عيني في الصلاة » .